أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

151

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وأقول : لم يرد القوّة ، وانّ اصطناعه زاد عليه بها ، وإنما هذا أخبار من الشّاعر ، عن حالتين اجتمعتا له ، من كونه حاملا محمولا ، فيهما ، كلتيهما ، ثناء على الممدوح ، أي : أنا حامل للشّكر ، محمول بالإحسان . والواو في قوله : واصطناعك حاملي واو الحال ، فقد اجتمع في حالة إنه حامل محمول ، وفي هذا إغراب في المعنى ، وإتقان للصناعة . وقوله : ( الكامل ) فمتى أقوم بشكر ما حمّلته . . . والقول فيك علوّ قدر القائل قال : يقول : متى أقوم بشكر ما أوليت من الجميل وإذا شكرتك ، فإنّما أرفع قدري بذلك . وأقول : هكذا قال أبو الطّيب ، وتفسيره غير ذلك ! والمعنى : إنه قد علم واستقرّ أن شكر المنعم جزاء انعامه ، وإنما كان جزاء لما فيه له من حسن الذكر ، وعلوّ القدر ، فكأنّ المنعم عليه جازى ، بقوله الجميل ، فعل المنعم بالجميل ، فكسبه فخرا بشكره ، ومجدا بذكره . وهذا الممدوح ، قد كمل كمالا ارتفع به عن شكر من يزيده فيه ، فالشّاكر له والذّاكر لا يرفع من قدره ، وإنما يرفع من قدر نفسه